السيد البجنوردي

52

القواعد الفقهية

الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، وليس الاستعمال ملازما للنقص ، بل ربما يكون الاستعمال ولا يكون نقص أصلا ، لا في الصفات في الاجزاء ولا في القيمة . والحاصل : أن كون جواز الاستعمالات مجانا وبلا عوض غير مضاد مع ضمان النقص ومما يجتمعان ، فلا مانع من ضمان النقص بالاستعمال ، ولا يكون مخالفا لمقتضى العقد . فرع : وبهذا الفرع نختم العارية ، وهو أن العارية لا شك في رجحانها شرعا وعقلا ، وذلك لا يحتاج أكثر الناس في بعض الأحيان إلى بعض الآلات والأدوات وظروف الأطعمة والأشربة ، والقدور للطبخ ، والأغطية ، واللحف خصوصا إذا نزل عليهم ضيف ، والحلي وأدوات الزينة للنساء خصوصا إذا أردن الذهاب إلى الأعراس ، وكثير من الحوائج الاخر . وخلاصة الكلام : لو لم تكن العارية مشروعا لكان يختل أمور معيشة كثير من الناس ، ولذلك حث الشارع عليها ووضع الله تعالى تركها في عداد المحرمات الكبيرة في سورة الماعون كالغفلة عن الصلاة والرياء وأمثال ذلك ، ولذلك ذهب جمع إلى وجوبها عند الطلب . وعلى كل حال لا شك في حسنها مستدلا بالنص والاجماع ، والنص كتابا وسنة . أما الكتاب : منها : قوله : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) 1 . ولا شك في أن العارية بر ، فإعطاء العارية معاونة على البر . ومنها : قوله تعالى ( ويمنعون الماعون ) 2 . حيث ذمهم الله تعالى عن منع

--> ( 1 ) المائدة 5 : 2 . ( 2 ) الماعون 107 : 7 .